أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

275

العقد الفريد

إذا ما امتطى الخمس اللّطاف وأفرغت * عليه شعاب الفكر وهي حوافل أطاعته أطراف القنا وتقوّضت * لنجواه تقويض الخيام الجحافل إذا استغزر الذّهن الجليّ وأقبلت * أعاليه في القرطاس وهي أسافل وقد رفدته الخنصران وسدّدت * ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل رأيت جليلا شأنه وهو مرهف * ضني ، وسمينا خطبه وهو ناحل ولما قال حبيب هذا الشعر حسده الخثعمي ، فقال لابن الزيات : ما خطبة القلم التي أنبيتها * وردت عليك لشاعر مجدود وأنشد البحتري لنفسه يصف قلم الحسن بن وهب : وإذا تألق في النّديّ كلامه ال * مصقول خلت لسانه من عضبه وإذا دجت أقلامه ثم انتحت * برقت مصابيح الدّجى في كتبه باللفظ يقرب فهمه في بعده * منّا ، ويبعد نيله في قربه حكم فسائحها خلال بنانه * متدفّق وقليبها في قلبه وكأنها والسمع معقود بها * شخص الحبيب بدا لعين محبّه وأنشد أحمد بن أبي طاهر في بعض الكتّاب ويصف القلم : قلم الكتابة في يمينك آمن * مما يعود عليه فيما يكتب قلم به ظفر العدوّ مقلّم * وهو الأمان لما يخاف ويرهب يبدي السرائر وهو عنها محجب * ولسان حجّته بصمت يعرب ومن قولنا في القلم : بكفّه ساحر البيان إذا * أداره في صحيفة سحرا ينطق في عجمة بلفظته * نصمّ عنه ويسمع البصرا نوادر تقرع القلوب بها * إن تستبنها وجدتها صورا نظام درّ الكلام ضمّنه * سلكا لخطّ الكتاب مستطرا « 1 »

--> ( 1 ) مستطرا : مكتوبا .